الموظف الحر

الموظف الحر

لن اتكلم هنا عن “الفري لانسر” ، وهو الشخص غير المتقيد بجهة عمل او وظيفة، لا،  بل كلامي سيكون عن “الموظف” المتعارف عليه و المنتمي لجهة عمل او الذي يعمل بوظيفة رسمية. الا انني اتكلم عن صفته العقلية والفكرية المتحررة من قيود البيروقراطية التي تكتف امثاله. 

ان مثل هذا الموظف، يجد صعوبة في التعايش داخل منظمته، هو لا يعتقد انه الاصح دائماً، بل يؤمن انه لديه قصور ومشاكل ويحاول دائماً التقليل منها، الا ان صفة “الحرية” في طريقة تفكيره ونظرته للأمور تجعل من رؤسائه او بعض زملاءه ينظرون اليه وكأنه غير منسجم مع افكار المنظومة او متطلباتها. 

بالمناسبة فإن الموظف الحر غالباً لا يحب المنافسة الشرسة واكثر مايزعجه هو تسلق السلم الوظيفي بغير استحقاق، بل ان اكثر ما يحاول ان يقوم به في العمل هو ان يستمتع بيومه الوظيفي. فهو يقوم بواجباته بطريقته الخاصة التي يجد فيها متعة وسعادة، واليوم الذي يقيده رئيسه او جهة عمله بطريقة محددة في اداء العمل يتعكر مزاجه وربما ينتهي يومه دون انجاز واضح.

ان الموظف الحر، لا ينظر الى حجم المسؤول ولا فيمة منصبه، بل قد يحتقر المسؤولين دون ان يخاف حينما يرى انهم متسلطين متنمرين على موظفيهم، مضحياً بالكثير في سبيل ذلك، وهذا ما يدخله عادة في مشاكل معهم.

كما ان الموظف الحر، لا يحب ان يتم استغلاله في العمل سواء من مديره او زملاءه، فهو عندما يريد ان يقدم مشروعاً، قدمه كمبادرة شخصية منه، وعندما يطلب منه مساعدة فهو يقدمها ولكن دون شروط او أوامر من احد. وعندما يكتشف انه تم استغلاله، فإنه يعرض ويسكت دون ان يسبب مشاكل وهذه صفة سلبية فيه، ولكنها غالباً تكون الخدعة الأخيرة التي يمكن ان توقعه بها، فيصبح اكثر حذراً في المرات القادمة واقل تحفزاً للتعامل او العمل مع مديره او زملاءه.

ان الموظف الحر غالباً يبدع في الأعمال التي يبادر هو بطلبها، ويفضل العمل الفردي المستقل على العمل الجماعي المشتت، لا يحب الاجتماعات ويراها مضيعة لوقته ووقت الآخرين، يحب الاستبيانات القصيرة او جلسات العصف الذهني المفتوحة، لا يحب التبحر في الخيال، رغم انه ذلك يقلل من ابداعه احياناً، وذلك لأنه عقلاني جداً بطبيعته. الوظيفة بالنسبة له معوق للابداع الا انه قد يستمر  فيها لانه ليس جيداً في اقتناص الفرص الخارجية بسبب صعوبة التواصل معه او الوصول اليه. فهو يغلف نفسه بعزلة يستمتع فيها بأفكاره وعاداته وهواياته، وربما يميل الى بعض الوظائف التطوعية لخدمة الآخرين الا انه ليس مكثراً منها. 

اذا كنت مسؤولاً فعليك كسب ولاء مثل هذا الموظف، لأنه رغم “تحرره” من قيود البيروقراطية، الا انه موظف يحب العمل ويبدع فيه ويخلص فقط اذا شعر ان هناك التقدير الكافي لامكانياته.

كتبه 

فهد رفاعي

twitter: @fahraf1

سبتمبر 28, 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *